قِصَّة جَمِيلَةٍ لِلْأَطْفَالِ :


كَانَ هُنَاكَ مَرَّةُ صَبِيٍّ صَغِيرٍ اِسْمَهُ أَحْمَدْ . كَانَ أَحْمَدْ ذَكِيًّا وَفُضُولِيًا ، وَكَانَ يُحِبُّ اِسْتِكْشَافَ اَلْعَالَمِ مِنْ حَوْلِهِ . فِي يَوْمِ مِنْ اَلْأَيَّامِ ، قَرَّرَ أَحْمَدْ اَلْخُرُوجِ فِي مُغَامَرَةٍ جَدِيدَةٍ . أَحْمَدْ كَانَ يَسْمَعُ عَنْ جَزِيرَةٍ سِرِّيَّةٍ فِي قَلْبِ اَلْمُحِيطِ . قِيلَ إِنَّهَا تَحْتَوِي عَلَى كَنْزٍ مَدْفُونٍ يُمْكِنُ أَنْ يُحَقِّقَ أُمْنِيَتَكَ اَلْأَكْبَرَ . لِذَا ، أَحْمَدْ قَرَّرَ اَلذَّهَابُ إِلَى تِلْكَ اَلْجَزِيرَةِ وَالْبَحْثِ عَنْ اَلْكَنْزِ . أَحْمَدْ اِنْطَلَقَ فِي رِحْلَتِهِ عَلَى مَتْنِ قَارِبٍ صَغِيرٍ . كَانَ اَلْبَحْرُ هَادِئًا وَالسَّمَاءُ صَافِيَةٌ . بُعْدُ مُضِيِّ بَعْضِ اَلْوَقْتِ ، ظَهَرَتْ اَلْجَزِيرَةُ فِي اَلْأُفُقِ . كَانَتْ اَلْجَزِيرَةُ خَضْرَاء جَمِيلَةً ، مَلِيئَةً بِالْأَشْجَارِ وَالزُّهُورِ اَلْمُلَوَّنَةِ . عِنْدَمَا وَصَلَ أَحْمَدْ إِلَى اَلشَّاطِئِ ، شَعَرَ بِالْفَرَحِ وَالْحَمَاسِ . بَدَأَ فِي اِسْتِكْشَافِ اَلْجَزِيرَةِ ، يَتَجَاوَزَ اَلْغَابَاتِ وَالْأَنْهَارَ وَالْكُهُوفَ . وَفِي اَلنِّهَايَةِ ، وَجَدَ بَوَّابَةً ضَخْمَةً مُغْلَقَةً . أَحْمَدْ حَاوَلَ فَتْحُ اَلْبَوَّابَةَ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ . ثُمَّ أَخَذَ يَتَفَحَّصُ حَوْلَهُ وَوَجَدَ مِفْتَاحًا صَغِيرًا مَخْبَأ فِي جِوَارِ اَلْبَوَّابَةِ . قَامَ بِتَجْرِيبِ اَلْمِفْتَاحِ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُنَاسِبْ اَلْقُفْلُ . كَانَ أَحْمَدْ يَشْعُرُ بِخَيْبَةِ أَمَلٍ كَبِيرَةٍ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَفْقِدْ اَلْأَمَلُ . قَرَّرَ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِي اَلْبَحْثِ عَنْ اَلْمِفْتَاحِ اَلْمُنَاسِبِ . عِنْدَمَا كَانَ يَجُولُ فِي اَلْجَزِيرَةِ ، صَادَفَ صَدِيقًا صَغِيرًا ، وَهُوَ طَائِرُ زُهْرَة . سَمْعُ اَلطَّائِرِ عَنْ مُشْكِلَةِ أَحْمَدْ وَعَرَضَ مُسَاعَدَتَهُ . أَخْذُ اَلطَّائِرِ أَحْمَدْ فِي رِحْلَةٍ لِاكْتِشَافِ اَلْجَزِيرَةِ . كَانَ اَلطَّائِرُ يَعْرِفُ اَلْجَزِيرَةَ بِشَكْلٍ جَيِّدٍ وَكَانَ لَدَيْهِ اَلْمِفْتَاحُ اَلصَّحِيحُ اَلَّذِي يَفْتَحُ اَلْ بَابُ اَلْبَوَّابَةِ اَلضَّخْمَةِ . قَادَهُ اَلطَّائِرُ زُهْرَة إِلَى مَكَانِ مَخْبَأِ اَلْكَنْزِ . كَانَ اَلْكَنْزُ مُكَوَّنًا مِنْ صُنْدُوقٍ صَغِيرٍ مُزَخْرَفٍ بِالذَّهَبِ وَالْأَحْجَارِ اَلْكَرِيمَةِ . عِنْدَمَا فَتَحَ أَحْمَدْ اَلصُّنْدُوقِ ، وَجَدَ دَاخِلِهِ رِسَالَةٌ مَكْتُوبَةٌ بِخُطُوطِ ذَهَبِيَّةٍ . قَرَأَهَا بِتَرَقُّبٍ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : " اَلْكَنْزُ اَلْحَقِيقِيُّ هُوَ رِحْلَتُكَ وَالْأَشْخَاصُ اَلَّذِينَ تَلْتَقِيهِمْ فِي طَرِيقِكَ . " فَهْمُ أَحْمَدْ اَلْآنَ أَنَّ اَلْكَنْزَ اَلْحَقِيقِيَّ لَيْسَ مَادِّيًّا ، بَلْ هُوَ اَلتَّجَارِبُ وَالْمُغَامَرَاتُ اَلَّتِي يَعِيشُهَا وَالصَّدَاقَاتِ اَلَّتِي يُكَوِّنُهَا . عَادَ أَحْمَدْ إِلَى مَنْزِلِهِ بِقَلْبٍ مَلِيءٍ بِالسَّعَادَةِ وَالْحِكْمَةِ . وَمُنْذُ ذَلِكَ اَلْحِينِ ، أَصْبَحَ أَحْمَدْ يَرْوِي قِصَّتَهُ لِلْأَطْفَالِ اَلَّذِينَ يَطْمَحُونَ لِلْمُغَامَرَةِ وَالِاسْتِكْشَافِ . كَانَتْ قِصَّتُهُ تُلْهِمُهُمْ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِكُلِّ لَحْظَةٍ مِنْ حَيَاتِهِمْ وَالِاسْتِفَادَةُ مِنْ كُلِّ فُرْصَةٍ لِاكْتِشَافِ اَلْعَالَمِ مِنْ حَوْلِهِمْ . وَهَكَذَا ، اِسْتَمَرَّ أَحْمَدْ فِي حَيَاتِهِ اَلْمَلِيئَةِ بِالْمُغَامَرَاتِ وَالْقِصَصِ اَلْجَمِيلَةِ ، وَأَصْبَحَتْ قِصَّتُهُ مَصْدَرَ إِلْهَامٍ لِلْأَطْفَالِ اَلَّذِينَ يَحْلُمُونَ بِالْخُرُوجِ فِي رِحْلَاتِهِمْ اَلْخَاصَّةِ وَاكْتِشَافِ اَلْكُنُوزِ اَلَّتِي تَنْتَظِرُهُمْ فِي عَالَمِنَا اَلْجَمِيلِ .

تعليقات

المشاركات الشائعة